مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

307

موسوعة زيارات المعصومين ( ع )

فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا « 1 » . . . ومنها : أنَّ المُراد قصدها بالاعتكاف فيما حكاه الخطابي عن بعض السلف أنّه قال : لا يعتكف في غيرها ؛ وهو أخصّ من الذي قبله ولم أر عليه دليلًا . . . قال الكرماني : وقع في هذه المسألة في عصرنا في البلاد الشامية مناظرات كثيرة وصُنّف فيها رسائل من الطرفين . قلت : يُشير إلى ما ردّ به الشيخ تقي الدين السبكي وغيره على الشيخ تقي الدين ابن تيمية ، وما انتصر به الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي وغيره لابن تيمية ، وهي مشهورة في بلادنا . والحاصل : أنّهم ألزموا ابن تيمية بتحريم شدّ الرحل إلى زيارة قبر سيّدنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأنكرنا صورة ذلك ، وفي شرح ذلك من الطرفين طول وهي من أبشع المسائل المنقولة عن ابن تيمية . ومن جملة ما استدلّ به على دفع ما ادّعاه غيره من الإجماع على مشروعية زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما نقل عن مالك أنّه كره أن يقول : زرت قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقد أجاب عنه المحقّقون من أصحابه : بأنّه كره اللفظ أدباً ، لا أصل الزيارة ، فإنّها من أفضل الأعمال وأجلّ القربات الموصلة إلى ذي الجلال ، وأنّ مشروعيتها محلّ إجماع بلا نزاع ، واللَّه الهادي إلى الصواب . قال بعض المحقّقين : قوله : ( إلّا إلى ثلاثة مساجد ) المستثى منه محذوف ، فإمّا أن يقدّر عامّاً فيصير لا تشدّ الرحال إلى مكان في أيّ أمر كان إلّاإلى الثلاثة ، أو أخصّ من ذلك ، ولا سبيل إلى الأوّل لإفضائه إلى سدّ باب السفر للتجارة وصلة الرحم وطلب العلم وغيرها ، فتعيّن الثاني . والأَولى أن يقدّر ما هو أكثر مناسبة وهو لا تشدّ الرحال إلى مسجد للصلاة فيه إلّاإلى الثلاثة ، فيبطل بذلك قول من منع شدّ الرحل إلى زيارة القبر الشريف وغيره من قبور الصالحين ، واللَّه أعلم .

--> ( 1 ) - مسند أحمد : 3 / 64 .